بقلم : شيماء النمر
في زمن تتسارع فيه علامات التحوّل .. وتضطرب فيه موازين الطبيعة..يُعيد التاريخ صياغة نفسه من بين الرمال والمياه. نهر الفرات، الذي ارتبط اسمه بآيات ونبوءات، ينحسر على مهل، كاشفًا عن مشهدٍ تهافتت عليه الأبصار، وتوقف عنده أهل الإيمان والتأمل.. هل نحن على أعتاب تحقق حديث النبي سيدنا “محمد” صل الله عليه وسلم” يوشك الفرات أن يَحْسِر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً.
تساؤلات تتردد بين الصدور، ومشاهد تثير الرهبة قبل الفضول.. فما الذي يحدث فعلاً في مجرى النهر؟ وأين تقف الحقيقة بين التفسير العلمي والبشارة النبوية؟ وهل ما نشهده اليوم مجرّد تغير مناخي.. أم إشارة من الغيب لا يفهمها إلا من أيقن بقرب الساعة
في السنوات الأخيرة، تزايدت الأحاديث والتكهنات حول انحسار مياه نهر الفرات وظهور ما يُعرف إعلاميًا بـ”جبل الذهب”، في مشهد يثير الكثير من الجدل بين الحقائق العلمية والتفسيرات الدينية.
يُعد نهر الفرات من أطول أنهار غرب آسيا، ويمر عبر تركيا وسوريا والعراق، ويغذي ملايين السكان بالمياه. لكن الانخفاض الكبير في منسوب مياهه خلال الأعوام الأخيرة بات ملفتًا، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، وبناء السدود، والنزاعات الإقليمية حول الحصص المائية.
هل ظهر جبل الذهب فعلًا؟
الحديث عن “جبل من ذهب” في نهر الفرات ليس جديدًا، بل يرتبط بنبوءة نبوية وردت في الحديث الشريف
> «يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا» ما رواه مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو.
> رواه البخاري ومسلم.
ورغم تداول صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم ظهور جبل أو رواسب ذهبية بعد تراجع المياه، لم تؤكد أي جهة رسمية أو بحثيةاكتشاف معدن الذهب فعليًا في مجرى النهر. وأوضحت تقارير جيولوجية أن ما يظهر هو غالبًا صخور رسوبية أو تربة مشبعة بالمعادن، وليست ذهبًا حقيقيًا.
أسباب انحسار نهر الفرات
وفق خبراء البيئة والمياه، يعود تراجع منسوب نهر الفرات إلى مجموعة من العوامل:هي
التغير المناخي وقلة الأمطار في منطقة الهلال الخصيب.
السدود التركية الضخمة على النهر، وأبرزها سد أليسو، التي قللت من تدفق المياه إلى سوريا والعراق.
الاستخدام المفرط وغير المنظم لمياه الفرات في الزراعة.
غياب الاتفاقيات الدولية الملزمة*توزيع المياه بين الدول الثلاث المعنية.
بين الدين والعلم<< تفسيرات متباينة
يشير بعض علماء الدين إلى أن ظهور جبل الذهب قد يكون واقعة مستقبلية لم تحدث بعد، وأن التحذير الوارد في الحديث الشريف يدعو إلى الحذر من الطمع والنزاع.
في المقابل، يرى مختصون في الجيولوجيا أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لإنخفاض منسوب النهر، وقد يؤدي ذلك إلى كشف طبقات أرضية كانت مغمورة، دون أن يكون هناك ذهب فعلي.
وهنا نتسائل هل هناك خطر فعلي؟
القلق الحقيقي لا يكمن في “جبل الذهب”، بل في أزمة المياه التي تهدد الأمن المائي والغذائي لملايين البشر في العراق وسوريا. ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع ما لم تُتخذ خطوات فعلية للتعاون المائي الإقليمي وإدارة الموارد بشكل عادل ومستدام.
جريدة نايل إيجيبت جريدة وموقع إلكتروني