أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأً قضائيًا مهمًا في شأن إنهاء خدمة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، مؤكدة أن الانقطاع عن العمل الناتج عن ظرف قهري، وعلى رأسه الحبس، لا يُعد هجرًا للوظيفة، ولا يصلح سببًا قانونيًا لإنهاء الخدمة، وأن أي قرار إداري يصدر على خلاف ذلك يكون باطلًا ومستوجبًا للإلغاء.
وأكدت المحكمة، في حيثيات حكمها، أن هجر الوظيفة يفترض توافر إرادة متعمدة ومقصودة لدى الموظف بترك العمل دون مسوغ قانوني، وهو ما ينتفي تمامًا حال وجود مانع قهري خارج عن إرادته، مثل الحبس، باعتباره سببًا ماديًا يحول دون مباشرة العمل ولا يمكن تحميل الموظف تبعاته.
وأوضحت الإدارية العليا أن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وإن نص على اعتبار عضو هيئة التدريس مستقيلًا في حال الانقطاع عن العمل مدة معينة دون إذن، إلا أن هذه القرينة تسقط ولا تُطبق إذا ثبت أن الانقطاع كان لسبب قهري لا دخل لإرادة عضو هيئة التدريس فيه.
وشددت المحكمة على أن جهة الإدارة تلتزم، قبل إصدار أي قرار بإنهاء الخدمة، ببحث سبب الانقطاع والتحقق من طبيعته، وعدم التعسف في استعمال السلطة، مع الالتزام بمبدأ المشروعية وسيادة القانون، مؤكدة أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب صحيح وثابت، وإلا عُد مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة.
وأضافت المحكمة أن الرقابة القضائية تنصب على السبب الذي أفصحت عنه جهة الإدارة في قرارها، ولا يجوز افتراض أسباب أخرى لتبرير القرار بعد صدوره، وهو ما يجعل قرارات إنهاء الخدمة القائمة فقط على الانقطاع بسبب الحبس مخالفة للقانون.
ويُعد هذا الحكم سابقة قضائية مهمة تعزز من الحماية القانونية لأعضاء هيئة التدريس، وتضع ضوابط واضحة لجهات الإدارة في التعامل مع حالات الانقطاع القهري، بما يضمن التوازن بين مقتضيات المرفق العام وصون الحقوق الوظيفية المكفولة قانونًا.
جريدة نايل إيجيبت جريدة وموقع إلكتروني