بقلم : شيماء النمر
فيضانات تاريخية تجتاح الصين.. والتغير المناخي في قفص الإتهام
شهدت الصين خلال الأسابيع الماضية فيضانات عارمة وغير مسبوقة اجتاحت مناطق واسعة من البلاد، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة، وسط تساؤلات متزايدة حول دور التغير المناخي في تضاعف حدة الكوارث الطبيعية.
أين وقعت الفيضانات؟
ضربت الفيضانات مناطق عدة من جنوب ووسط الصين، أبرزها مقاطعات قوانغشي، هونان، وخنان، حيث وصلت معدلات الأمطار إلى مستويات قياسية خلال وقت قياسي، ما أدى إلى انهيارات أرضية وغرق أحياء سكنية وتعطل البنية التحتية الحيوية.
وأعلنت السلطات حالة الطوارئ في عشرات المدن، وتم إجلاء مئات الآلاف من السكان في مشهد يعكس تحول الظواهر الجوية إلى خطر دائم في ظل تغير المناخ العالمي.
التغير المناخي.. العامل الخفي وراء فيضانات الصين؟
خبراء الأرصاد والمناخ في الصين وحول العالم يؤكدون أن الاحتباس الحراري ساهم في زيادة كثافة الأمطار خلال فترة قصيرة، وهو ما يتسبب في فيضانات مفاجئة تفوق قدرة شبكات التصريف التقليدية على استيعابها.
ارتفاع درجات حرارة المحيطات والغلاف الجوي يزيد من قدرة الهواء على حمل كميات أكبر من بخار الماء، ما يؤدي إلى هطول مطري مكثف وعنيف.
الذوبان المتسارع للأنهار الجليدية والتغير في أنماط الرياح يؤديان إلى اضطراب في توزيع الأمطار الموسمية.
التمدّد الحضري غير المستدام في الصين جعل العديد من المناطق عرضة للغرق بسبب اختفاء الأراضي الرطبة الطبيعية التي كانت تمتص مياه الأمطار.
الأرقام تتحدث: خسائر ضخمة وتحديات بيئية
أكثر من 500 ألف شخص تم إجلاؤهم خلال الأيام الأولى للفيضانات.
تدمير آلاف المنازل والطرق والجسور في غضون أيام.
خسائر اقتصادية تُقدَّر بمليارات الدولارات في قطاعات الزراعة والنقل والكهرباء.
هل أصبحت الفيضانات “الطبيعية” غير طبيعية؟
باتت فيضانات الصين نموذجًا صارخًا على ما يسميه العلماء بـ**”تطرف المناخ”**، حيث تتحول الظواهر الجوية العادية إلى كوارث ضخمة بسبب التغيرات المناخية المستمرة.
وتشير بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن عدد وشدة الفيضانات ارتفعا بنسبة 134% خلال العقود الثلاثة الأخيرة، بالتوازي مع ارتفاع معدلات انبعاثات الكربون.
ما الحل؟ العالم أمام خيارين
خفض انبعاثات الكربون بشكل جذري وسريع للحد من تفاقم أزمة المناخ.
تعزيز البنية التحتية المقاومة للمناخ، خصوصًا في الدول المعرضة للفيضانات والعواصف، مثل الصين والهند وبنغلاديش.
الخلاصة: فيضانات الصين ليست مجرد كارثة محلية.. بل تحذير عالمي
إن ما يحدث في الصين اليوم يمكن أن يحدث في أي مكان غدًا. التغير المناخي لم يعد مسألة علمية أو سياسية، بل واقعًا يوميًا يحصد الأرواح ويدمّر المدن.
الوقت ينفد، والحلول يجب أن تكون عالمية وشاملة قبل أن تصبح هذه الكوارث هي القاعدة لا الاستثناء.
جريدة نايل إيجيبت جريدة وموقع إلكتروني