١٩٪ من الصحفيين يتقاضون رواتب أقل من ٣٠٠٠ جنيه شهريًا
٤٠٪ يحصلون على أقل من ٥٠٠٠ جنيه
٢٠٪ يعملون بلا أجر… و15% عاطلون
٨٤٪ يؤكدون: الأجور لا تضمن حياة كريمة… و٢٪ فقط يحصلون على رواتب كافية
٩١٪ الحد الأدنى للأجر اللائق يبدأ من ١٠ آلاف جنيه شهريًا
٤٣٪ يخرجون من الخدمة بلا مكافأة… و٤٪ فقط يحصلون على مكافأة مُرضية
لم يمر شهر واحد على أزمة زملائنا في جريدة «الوفد»، وهم يفترشون البلاط البارد دفاعًا عن حقّهم في أجر كريم، حتى امتدّ المشهد – بالوجع ذاته والكرامة نفسها – إلى ممرات ومكاتب صحيفة «البوابة نيوز».
وما حذرنا منه بالأمس وقع اليوم حرفيًا؛ قلنا إن الأزمة لن تبقى حبيسة غرفة تحرير واحدة، وإن تجاهل الحد الأدنى للأجور سيحوّل الغضب الفردي إلى دوامة اعتصامات متتالية في المؤسسات الصحفية. ولم يلتفت أحد، فتمدّد الحريق من «الوفد» إلى «البوابة»، وقد يمتد – لا قدّر الله – إلى ما هو أبعد إذا استمر الصمت.
اعتصام «الوفد» لم يكن مجرد احتجاج، بل كان ناقوس الخطر الأول الذي دوّى في قلب المهنة. أمّا اعتصام «البوابة نيوز» فهو صفارة الإنذار الحادة التي تؤكد أنّ الأزمة لم تعد ملفًا داخليًا، بل جرحًا مفتوحًا في جسد الصحافة المصرية كلها.
أرقام صادمة وحقائق مرعبة
أعددتُ – بوصفي صحفيًا أمضيت ٢٧ عامًا في المهنة وأكاديميًا في الاقتصاد – دراسة تطبيقية واستبيانًا علميًا محكّمًا شارك فيه “١٢١ صحفيًا وصحفية” من المؤسسات القومية (٥٧٪)، والخاصة (٣٢٪)، والحزبية (١١٪).
وكشفت النتائج ما يلي:
*أولًا: حالة العمل والاستقرار
٨٦٪** مازالوا يعملون داخل مؤسساتهم.
١٥٪** خارج العمل تمامًا، منهم **١٠٪** تم استبعادهم أو فصلهم تعسفيًا.
ثانيًا: أجور الصحفيين… صدمة كاملة**
١٩٪* رواتبهم بين **١٠٠٠–٣٠٠٠ جنيه** (تحت خط الفقر).
٢١.٥٪* يتقاضون **٣٠٠٠–٥٠٠٠ جنيه**.
٣٤.٧٪* يحصلون على **٥٠٠٠–١٠٠٠٠ جنيه**.
* فقط *٤٪* يتقاضون أكثر من **١٠ آلاف جنيه**.
* الأخطر: **٢٠٪ يعملون بلا أي مقابل**… عمل «سُخرة» حقيقي داخل المؤسسات.
خلاصة المشهد المالي
* نحو ٤٠٪ من الصحفيين رواتبهم أقل من ” ٥ آلاف جنيه”.
* ٢٠٪ يعملون بلا أجر.
* أقلية لا تتجاوز ٤ من كل ١٠ صحفيين” فقط يحصلون على ” ٥ آلاف جنيه فأكثر”.
الحياة الكريمة… حلم بعيد
٨٤٪* يؤكدون أن أجورهم الحالية *لا توفر حياة كريمة*.
فقط *٢٪* وصفوا رواتبهم بأنها *كافية*.
٤٥٪* يرون أن الحد الأدنى للحياة الكريمة يبدأ من *١٠–٢٠ ألف جنيه*.
٤٧٪* يرون أن الراتب العادل يجب أن يتجاوز *٢٠ ألف جنيه*.
٩١٪* يؤكدون أن «المرتب اللائق» لا يجب أن يقل عن **١٠ آلاف جنيه**.
٨٪ فقط* يتفقون مع حدّ الـ **٧٠٠٠ جنيه** كحد أدنى للأجور.
مكافأة نهاية الخدمة… مظلة غائبة
٣٥٪* من المؤسسات ” لا تقدم أي مكافأة نهاية خدمة”.
٦٠٪* يحصلون على مكافأة ضعيفة وغير كافية.
٣٥.٥٪* لا يحصلون على أي مكافأة مطلقًا.
* فقط **٤٪** يحصلون على مكافأة «كافية».
ومع غياب الدعم الحقيقي، أكّد ” ٩٦٪” من الصحفيين مطالبتهم بزيادة مكافأة صندوق التكافل بنقابة الصحفيين بشكل جذري.
من أزمة أجور إلى قضية أمن قومي
الأزمة لم تعد مسألة رواتب، بل تهديدًا مباشرًا للوعي والأمن القومي.
فعندما يُستنزف الصحفي ماديًا، يصبح أكثر عرضة لضغوط المعلنين ورجال الأعمال والجهات ذات المصالح.
إن إفقار الصحفي يعني تضييق مساحة المهنية، وصعود «هواة التريند» وصنّاع الشائعات، وهو ما يمس أمن الدولة وثقة المجتمع في المعلومة.
الحل المطلوب الآن—not لاحقًا
المطالبة بحدٍّ أدنى مُحترم للصحفيين ” ليست رفاهية”، بل ضرورة لحماية الدولة.
الحل الواقعي:
مرحلة أولى: حد أدنى لا يقل عن ” ٧ آلاف جنيه”
* ثم يرتفع تدريجيًا إلى ” ١٠ آلاف جنيه فأكثر” بما يناسب طبيعة المهنة
وفي الحلقة القادمة
سنقدّم دراسة دولية تقارن بين أجور الصحفيين في مصر وأجور الصحفيين حول العالم بشكل علمي وواقعي.
جريدة نايل إيجيبت جريدة وموقع إلكتروني